الشيخ الصدوق
المقدمة 113
الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )
القائل : واحد إذا قيل على الشيء ، دلَّ بمجرّده على كميته في اسمه الأخصّ ، ويدلّ بما يقترن به على فضل المقول عليه ، وعلى كماله ، وعلى توحُّده بفضله وعلمه وجوده . وتبين أنَّ الدرهم الواحد قد يكون درهماً واحداً بالوزن ، ودرهماً واحداً بالعدد ، ودرهماً وحداً بالضرب ، وقد يكون بالوزن درهمين وبالضرب درهماً واحداً ، وقد يكون بالدوانيق ، ستة دوانيق ، وبالفلوس ستين فلساً ويكون بالأجزاء كثيراً . وكذلك يكون العبد عبداً واحداً ولا يكون عبدين بوجهٍ ، ويكون شخصاً واحداً ولا يكون شخصين بوجهٍ ، ويكون أجزاء كثيرة وأبعاضاً كثيرة ، وكلّ بعض من أبعاضه يكون جواهر كثيرة متحدة اتّحد بعضها ببعض ، وتركّب بعضها مع بعض ، ولا يكون العبد واحداً وإن كان كلّ واحدٍ منّا في نفسه إنما هو عبد واحد ، وإنما لم يكن العبد واحداً لأنه ما من عبد إلّاوله مثل في الوجود أو في المقدور ، وإنّما صحّ أن يكون للعبد مثل ، لأنّه لم يتوحّد بأوصافه التي من أجلها صار عبداً مملوكاً . ووجب لذلك أن يكون اللَّه عزَّ وجَّل متوحّداً بأوصافه العُلى وأسمائه الحُسنى ، ليكون إلهاً واحداً ولا يكون له مثل ، ويكون واحداً لا شريك له ولا إله غيره ، فاللَّه تبارك وتعالى واحد لا إله إلّاهو ، وقديم واحد لا قديم إلّاهو ، وموجود واحد ليس بحالّ ولا محلّ ، ولا موجود كذلك إلّاهو ، وشئ واحد لا يجانسه شيء ، ولا يشاكله شيء ، ولا يشبهه شيء ، ولا شيء كذلك إلّاهو ، فهو كذلك موجود غير مُنقسم في الوجود ولا في الوهم ، وشئ لا يشبهه شيء بوجهٍ ، وإله لا إله غيره بوجه ، وصار قولنا : يا واحد يا أحد في الشريعة اسماً خاصّاً له دون غيره ، لا يُسمى به إلّاهو عزَّ وجلَّ ، كما أن قولنا : اللَّه ، اسم لا يُسمى به غيره . وفصل آخر في ذلك : وهو أنّ الشيء قد يُعدّ مع ما جانسه وشاكله وماثله ، يقال : هذا رجل ، وهذان رجلان ، وثلاثة رجال ، وهذا عبد ، وهذا سواد ، وهذان